السيد أمير محمد القزويني

378

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

الحصباء ، قال : اشتدّ برسول اللّه ( ص ) وجعه يوم الخميس ، فقال ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي تنازع ، قالوا : هجر رسول اللّه ( ص ) ! قال : دعوني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه وأوصى عند موته بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزه ، ونسيت الثالثة » . أوليس قول النبي ( ص ) في هذا الحديث : « دعوني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه » أنّهم دعوه ( ص ) إلى ما يريدون من الشرّ ، وهو ( ص ) كان يريد لهم الخير بكتابة ذلك الكتاب الذي وصفه بأنّه كتاب هدى « لن تضلّوا بعده أبدا » ، ولو كتبه لهم بعد ما قالوا : لقالوا بعد ذلك كتبه وهو يهجر ، فلن يقبلوه كتبه ( ص ) أم لم يكتبه ؟ . ألم يكن قول الراوي ونسيت الثالثة دليلا صريحا على أنّ النبي ( ص ) أراد أن يجدد العهد بالخلافة لعلي بعده بالكتابة تأكيدا لنصوصه القولية كما تقدّم ، ولكن السياسة يومئذ قهرت الراوي على أن يقول : « ونسيت الثالثة » إذ لا يضر القوم سوى كتابة الخلافة لعلي ( ع ) بعده ( ص ) دون سواها ؟ . ثم ألم يقل الخليفة عمر بن الخطاب للصحابة في مرض النبي ( ص ) : « إنّ النبي ( ص ) قد غلبه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب اللّه » على ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ، في أواخر ص 5 من جزئه الرابع . في باب قول المريض قوموا عني من كتاب المرضى : عن ابن عباس قال : « لما حضر رسول اللّه ( ص ) ، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبي ( ص ) هلم أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده ، فقال عمر : « إنّ النبي ( ص ) قد غلب عليه الوجع ،